محمد حسين يوسفى گنابادى

125

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الإصابة ومعذّرة عند الخطأ كالقطع الطريقي ، ولا يقوم مقام القطع الموضوعي أصلًا ، لأنّ الشارع إذا قال مثلًا : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق » فلابدّ من إحراز القطع بوجوبها لكي يترتّب عليه وجوب التصدّق ، ولا ريب في أنّ الاستصحاب يقتضي التعبّد بأصل الوجوب لا بالقطع به ، فليس لنا القطع به تكويناً ولا تعبّداً . ولا فرق في ذلك بين ما إذا اخذ القطع في الموضوع بنحو الصفتيّة أو الكاشفيّة التامّة أو المطلقة ، ولا بين ما إذا اخذ تمام الموضوع أو جزئه . نعم ، بناءً على الاحتمال الثاني - أعني دلالة روايات الاستصحاب على التعبّد ببقاء نفس اليقين في زمن الشكّ - يقوم الاستصحاب مقام القطع الموضوعي بجميع أقسامه الستّة ويترتّب عليه آثارها ، كما يترتّب عليه آثار القطع الطريقي المحض . لكن هذا الاحتمال خلاف ظاهر أخبار الاستصحاب . وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ « 1 » فلا يجري فيها هذا الاحتمال الثاني ، لأنّ أدلّتها تدلّ على أنّ المكلّف إذا شكّ في إتيان ما يعتبر في المأمور به بعد التجاوز عن محلّه أو بعد الفراغ من العمل فليمض وليبن على إتيانه ، وهو معذور لو كان في الواقع فاقداً له ، ولا تدلّ على أنّ الشارع يراه متيقّناً بإتيانه تعبّداً . فقاعدة التجاوز والفراغ تقوم مقام القطع الطريقي في المعذّريّة ، ولا تقوم مقام القطع الموضوعي أصلًا . هذا تمام الكلام في أقسام القطع ، وقيام الأمارات والأصول مقامه .

--> ( 1 ) اختلفوا في أنّ قاعدة الفراغ هل تكون قاعدة مستقلّة أو من مصاديق قاعدة التجاوز ؟ منه مدّ ظلّه .